 |
| |

برّاد
مِن المؤكد أن أجسادكم قد تيبست بعد جلوسكم مُدّة طويلة أمام الحاسوب... فاهرعوا إلى البرّاد، وصُبوا كأس شرابٍ بارد، وامزجوا فيه بعض مكعبات من الثلج لضمان البرودة. وإن حالفكم الحظ، فلربما تتناولون وجبة من البوظة المثلجة من الثّلاجة (الفريزر)...
كيف كانوا يعيشون عندما إخترعوا البرّاد؟
ٍتخيلنا الحياة الواقعية التي كانت سائدة قبل مئات السنين. لم يكن بالإمكان حينذاك الحفاظ على نضارة الطعام لمُدة طويلة، إذ كانت المأكولات تَتلف بعد بِضْعَ ساعات. وإذا كُنت ترغب في تخزين الطعام فقد كان لا بد من الحفاظ عليه بالملح (التمليح) أو الدخان (التدخين). وفي فترات لاحقة، إكتشفوا صناديق الجليد. وقد كانت هذه الصناديق، عملياً، مُحكمَة ومسدودة مع طبقة، يوضع فيها قالب ضخم من الثلج. وقد وضعوا الطعام والأغذية فيها ليبقى سليمًا إلى أن يذوب الجليد. إسألوا أجدادكم وجداتكم، إذا ما زالوا يتذكرون العَربة التي كانت تحمل قوالب الجليد إلى البيوت؟ لقد كان هذا قبل وقت غير طويل!!!
عمليًا، كان إستعمال الجليد منذ قديم الزمن. يتضح أن الصينيين كانوا يقتطعون الجليد من الكتل الثلجية والبُحيرات المتجمّدة ويختزنونها لإستعمالها في أشهر الصيف قبل حوالي ألفي سنة. قبل ألف وخمسمائة سنة أنتج المصريون والهنود الحمر الجليد إذ كانوا يُعبئون الماء في أدوات خزفية ويضعونها خارج أماكن سكناهم في الليالي الباردة، وقبل ثلاثمئة سنة كان الخدم الإنجليز يجمعون الجليد في الشتاء ويلفونه بالخِرق والأسمال ويحتفظون بها حتى قدوم أيام الصيف.
قبل ثلاثمئة سنة فقط إكتشف العالِم - مايكل فارادي طريقة لتحويل غاز الأمونيا إلى سائل بموجب طريقة تؤدي إلى التبريد، وعلى أساس هذه الطريقة، تعمل البرادات وأجهزة التجميد حتى يومنا هذا.
إذن ما هو مبدأ عمل البرّادات؟ البرّادات تكثف الغاز إلى حدّ السّيولة. خلال هذه العملية يُحرّر البراد الحرارة (ربما شعرتم بالحرارة التي يبثها الجزء الخلفي من البرّاد). يجري هذا السائل في أنابيب داخل البرّاد، ويتحول ثانية إلى غاز. تحتاج هذه العملية إلى حرارة (كما نحتاج إلى حرارة لتحويل الماء إلى بخار) لذلك يصبح داخل البراد أكثر برودة (إذ أن الحرارة تستخدم لتسخين الغاز وتحويله إلى سائل)، يعود الغاز ويتكثف ثانية ليُصبح سائلا وهكذا تتكرّر العملية. يبدو لك الشرح معقدًا نوعًا ما؟!
على أية حال، في عام 1911 بدأت شركة أمريكية في تسويق برّاد بيتي إكتشفه راهب فرنسي. كان البرّاد ضخمًا في حجمه (هل تتذكرون، لقد تطلب من هذه البرادات تحويل الغاز إلى سائل) وقد تمّ تشغيل ضاغطات الهواء بواسطة محرك آلي احتل مساحة غرفة بأكملها! لقد تطلب الأمر سنوات من أعمال التحسين والتطوير حتى أصبح البرّاد منتوجا شائعًا ورائجًا. وفي أيامنا يُعتبر البرّاد من المنتوجات البيتيّة الحيويّة والشّائعة جدًا، ويَكاد لا يوجد بيت يخلو من البرّاد.
| |