 |
| |

نظّارات
من منا لا يعرف أشخاصًا لا يستطيعون القيام بمهامهم بدون النظارات؟ وربما أنتم أيضا ممن تستعملون النظارات، وتتحسّسون الطريق إلى المكان الذي وضعتم فيه النظارات قبل النوم في الليلة السابقة، حيث تستطيعون رؤية العالم بعد العثور عليها فقط.
تُرى من الذي أنقذ ضعفاء البصر؟ ومن الذي إخترع النظارات؟
يتضح لنا هنا أيضاً، أنّ للصينيين كان دورًا هامًا في هذا الأمر أيضاً. إستعمل الصينيون نظارات بزجاجتين ملونتين. أعتبرت هذه النظارات صرخة في عالم الأزياء، واعتقدوا أن هذه النظارات تمنح أصحابها قدرات سحرية مميزة، ولكنها لم تساعد الذين عانوا من ضعف البصر أبدًا.
كان ذلكروجر باكون الذي اكتشف خصائص التكبير في العدسات الزجاجية عام 1262 وجاء بعده بعشرين سنة...ألكسندرو دي سفينه
الذي أنتج أول عدستين لنظارات البصر. لقد عَملت هذه النظارات وقامت بمهمتها، ولكن أحدًا لم يفهم طريقتها. فقط بعد ثلاثمئة سنة من ذلك الحين جاءيوهانس كافلر
الذي نجح في تحليل أسرارها الغامضة!
كانت النظارات الأولى ذات عدسات من مادة تسمى "كفارتس" (نوع من البلور) وقد وُضعت في إطار من العظم، أو المعدن أو حتى من الجلد. وكان التصميم يشبه زجاجتين مكبرتين تلتصقان معا في زاوية مناسبة لتركيزها على الأنف. بعض النظارات ظلت عالقة في مكانها بفضل أشرطة حريرية مربوطة حول الرأس، والبعض الآخر كانت تُمسك باليد بالاستعانة بمقبض يدوي. في عام 1970 فقط استطاع نظاراتي لندني إسمه إدوارد سكارلت أن يكتشف ذراعين جانبيين ظل استعمالها شائعًا حتى يومنا هذا. بضع سنوات بعد ذلك إستطاعوا تطوير محورين في مفصلين لطيّ النظارات.
حتى اليوم ما زالوا يواصلون تطوير عدسات البصر في مجال يسمى علم البصريات (أوبتيكا) أو علم قياس البصر (اوبتومتريا)، وفي سند 1784 جاء بنيامين فرانكلين (الذي كان سياسياًّ مرموقاً في الولايات المتحدة، وهو الذي اكتشف النظارات البصرية الثنائية الأبعاد (البيفوكوليم) والتي لا بُدّ وأنكم تعرفتم عليها من أيام أجدادكم. وهذه النظارات عمليًا، ثنائية - نصفها يُمَكّن رؤية جيدة للأشياء القريبة والنصف الآخر يعيّن على رؤية جيدة للأشياء البعيدة. ولا تزال التحسينات والتطورات مستمرة في عالم النظارات في شتى الأمور ونذكر على سبيل المثال: العدسات الخفيفة من البلاستيك، والعدسات أيضاً التي تتحول الى عدسات قاتمة عندما نتعرض للشمس. وفي طبيعة الحال العدسات اللاصقة أيضا.
هذه، إذن، هي النظارة. في البداية لبسوها بتواضع وبشيء من الخجل والحياء، ولكنها اليوم... أصبح يستعملها من كان بصره سليما أيضًا - للحماية من الشمس أو حتى كأداة تتماشى مع روح الموضة والأزياء.

| |